السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
360
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا إسحاق هو ابن إبراهيم ويعقوب هو ابن إسحاق عليهما السّلام ، وقوله : « كُلًّا هَدَيْنا » قدّم فيه كلا للدلالة على أن الهداية الإلهية تعلقت بكل واحد من المعدودين استقلالا لا أنها تعلقت بعضهم استقلالا كإبراهيم وبغيره بتبعه ، فهو بمنزلة أن يقال : هدينا إبراهيم وهدينا إسحاق وهدينا يعقوب . كما قيل . قوله تعالى : وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ فيه إشعار بأن سلسلة الهداية غير منقطعة ولا مبتدئة من إبراهيم عليه السّلام بل كانت الرحمة قبله شاملة لنوح عليه السّلام . قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ - إلى قوله - وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الضمير في « ذُرِّيَّتِهِ » راجع إلى نوح ظاهرا لأنه المرجع القريب لفظا ، ولأن في المعدودين من ليس هو من ذرية إبراهيم مثل لوط وإلياس ، على ما قيل . وربما قيل : إن الضمير يعود إلى إبراهيم عليه السّلام وقد ذكر لوط وإلياس عليهما السّلام من الذرية تغليبا قال : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ( العنكبوت / 27 ) أو أن المراد بالذرية هم الستة المذكورون في هذه الآية دون الباقين ، وأما قوله : « وَزَكَرِيَّا » الخ ؛ وقوله : « وَإِسْماعِيلَ » الخ ؛ فمعطوفان على قوله : ومن « ذُرِّيَّتِهِ » على قوله : « داوُدَ » الخ ؛ وهو بعيد من السياق .